ابراهيم بن محمد البيهقي
153
المحاسن والمساوئ
جماعة كثيرة قد ركبوا معه في السواد والسيوف ، وهكذا كانوا يفعلون ، يركبون مع الرجل عند إملاكه ويستعيرون الدواب ويسيرون خلفه ويطرقون بين يديه ، قال : فترجل الفتى للفضل وقبل يده ورجله ، فسأله عن شأنه فأخبره ، فقال : كم أصدقت أهلك ؟ قال : أربعة آلاف درهم ، فدعا قهرمانه وقال : احمل إليه الساعة أربعة آلاف درهم لصداق أهله وأربعة آلاف درهم للنفقة علي الوليمة وأربعة آلاف درهم ليتصرف بها في معيشته ، قال أحمد بن علي : فأشاروا على الفتى أن يسأله أن يأمر قواده وحشمه بإتيانه ، فأمرهم بذلك فأتوه وجعلوا يطرحون العشرة آلاف الدرهم والخمسة آلاف الدرهم والأقل والأكثر في مجلسه حتى اجتمع له خمسون ألف درهم سوى ما أعطاه الفضل . وحدث أحمد بن علي قال : حدثنا رجل من جيراننا أن الفضل بن يحيى مر به في يوم صائف منصرفا من المدينة يريد منزله فقال الرجل : لا واللّه إن في منزلي قليل ولا كثير ، فعطس الفضل ، فقلت : يرحمك اللّه ، وقد كان سمع يميني فأمر بعض غلمانه أن يحملني معه على دابته ، فلما صار بي إلى قصره أخرج إلي خمسة آلاف درهم وعشرة أثواب ، فانصرفت بها إلى منزلي ، فقالت لي امرأتي : واللّه لقد خرجت من عندنا وما تملك قليلا ولا كثيرا ، فمن أين سرقت هذا ؟ قال : فأعلمتها القصة فلم تصدق قولي واستراب الجيران بحالي وتناهى الخبر إلى السلطان فطمع في وأخذني فحبسني ، فقلت له : إنه كان من أمري كيت وكيت ، فوقع خبري إلى الفضل فأمر بإحضاري ، فلما أحضرت ورآني عرفني وأمر بإطلاقي ووصلني بخمسة آلاف أخرى وبعشرة أثواب وقال : تعهد بما ننفعك ، فلم يزل ينفعه حتى حدث من أمرهم ما حدث . وعن أحمد بن محمد بن عبد الصمد أن رجلا كان ينزل على نهر المهدي وكانت عليه نعمة فزالت فلم يقدر على شيء فمطر الناس ثلاثة أيام متتابعة فبقي في منزله لا يقدر على الخروج ، فأضر به ذلك وأبلغ إليه الجوع وإلى عياله ، فلما كان في آخر الليل جاء إلى البقال بقصعة له ليرهنها عنده على خبز ، فانتهره البقال وقال : ما أصنع بهذه القصعة ؟ وأبى أن يعطيه عليها شيئا ، قال : فعاد إلى منزله مغموما لا حيلة له ، فرفع يده إلى السماء وقال : اللهم سق إلي في هذه الليلة عبدا من عبادك تحبه يفرج عني ما أمسيت فيه ، فما شعرت إلا والباب يدق علي فإذا رجل على حمار قد حف به خدم ، فقال لي : كم عيالك ؟ قلت : كذا وكذا ، فأعطاني كيسا قدرت أن فيه خمسة آلاف درهم ، فقلت : الحمد اللّه الذي استجاب دعائي وفرج عني ، فقال لي : وما كان قولك ودعاؤك ؟ فخبرته الخبر بصنيع البقال وما دعوت اللّه جل وعز به ، فاستحلفني أني دعوت بهذا الدعاء ، فحلفت له ، فأمر لي بمائة ألف درهم ، فسألت بعض أولئك الخدم عنه لأعلم هل يقدر على ما أمر به أم لا ، فقال : هو الفضل بن يحيى ن خالد